عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
284
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : ليس المراد هاهنا اللعب المكروه الصادّ عن ذكر اللّه تعالى ؛ لأنهم لو أرادوا ذلك لبادر صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إنكاره عليهم ، وإنما أرادوا اللعب المباح من المسابقة على الأقدام والمناضلة بالسهام والمفاوضة فيما يشرع من ملح الكلام . وقد روي [ عن ] « 1 » أبي عمرو ابن العلاء أنه قال في جواب هذا : لم يكونوا إذا ذاك أنبياء . وليس بشيء ، لأن الإشكال في إقرار يعقوب لهم على ذلك ، وهذا لا يدفعه ، وقراءة يعقوب فيما رواه زيد عنه حسنة ، على معنى : نرتع ماشيتنا ويلعب هو ، وحسن إضافة اللعب إليه ؛ لصغر سنه . وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ مما تخافه عليه . قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ شوقا إليه وخوفا عليه . ثم قال في جهة الاعتذار عن حبسه عنهم : وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فلقنهم العلة ، ونبههم على ما يصلح أن يعتذر به ، كما قيل : « البلاء موكل بالمنطق » « 2 » . قرأ ورش والكسائي : « الذيب » بغير همز ، وهمزه الباقون في المواضع الثلاثة
--> ( 1 ) زيادة على الأصل . ( 2 ) أخرجه القضاعي في مسنده ( 1 / 161 ح 227 ) من حديث حذيفة ، وأيضا ( 1 / 162 ح 228 ) من حديث علي . وأخرجه البيهقي في الشعب ( 4 / 244 ح 4948 ) بلفظ : « البلاء موكل بالقول » من حديث أنس بن مالك . وكذلك ابن أبي شيبة ( 5 / 231 ح 25547 ) كلفظ البيهقي من حديث ابن مسعود .